الفيض الكاشاني
135
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
باب حدوث العالم وإثبات المحدث [ المتن ] [ 183 ] 1 . الكافي : عن ابن أبي العوجاء قال : جلست إليه - يعني إلى الصادق عليه السّلام - في المسجد الحرام ، فلما لم يبق عنده غيري ، ابتدأني فقال : « إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون - يعني أهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم ، وإن يكن الأمر على ما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم وهم » . فقلت له : يرحمك اللّه وأيّ شيء نقول ؟ وأي شيء يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلّا واحدا ؟ فقال : « وكيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون أنّ لهم معادا وثوابا وعقابا ، ويدينون بأنّ في السماء إلها وأنّها عمران ، وأنتم تزعمون أنّ السّماء خراب ليس فيها أحد ؟ » قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما يقولون أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ، ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ، ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به ؟ فقال لي : « ويلك ، وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشوءك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوتك ، وسقمك بعد صحّتك ، وصحّتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبّك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبّك ، وعزمك بعد أنائك « 1 » ، وأناءك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهيتك ، وكراهيتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك » وما زال يعدّد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها ، حتى ظننت أنّه سيظهر فيما بيني وبينه « 2 » .
--> ( 1 ) . في بعض نسخ المصدر : أناتك ، من التأنّي ، وفي بعضها : إبائك ، بمعنى امتناع . ( 2 ) . الكافي 1 : 74 / 2 .